مركز الثقافة والمعارف القرآنية
31
علوم القرآن عند المفسرين
وانكر بعضهم قول المفسرين : إن هذا كذا مضمر . وقال : الإضمار إنما يستعمل فيمن له قلب وخاطر واللّه تعالى منزه عن ذلك ، وليس يراد بالإضمار هذا المعنى ، وإنما يعني أن بنية الكلام تؤدي معنى ذلك من غير نطق به ، نحو قولهم : « أحشفا وسوء كيلة » « 1 » فإن هذا الكلام يقتضي أن تجمع علي ، [ وبه ] مضمون الكلمة وذلك معلوم للسامع . فصل في العموم والخصوص من جهة المعنى وذلك ثلاثة أضرب : عام مطلق : وهو الجنس ، نحو قولنا [ الحيوان ، أو الحبوب . وخاص مطلق مثل ] : زيد وعمرو ، وهذا الرجل . وعام من وجه خاص من وجه « 2 » ، كالإنسان ، فإنه بالإضافة إلى الحيوان خاص وبالإضافة إلى زيد وعمرو عام . والعام : إذا حمل على الخاص صدق القول ، نحو [ قولنا ] : زيد إنسان وحيوان . والإنسان [ حيوان ] . والخاص : إذا حمل على العام كذب ، نحو الحيوان : إنسان . والإنسان : زيد ، إلا إذا قيد
--> الوجه ، وأجدبت ، فبعثت إلى عمرو تطلب منه حلوبة . فقال المثل . فلما رجع الرسول وأخبرها بذلك ضربت يدها على منكب زوجها وقالت : « هذا ومذقه خير » - تعني أن هذا الزوج مع عدم اللبن خير من عمرو - فذهبت كلتاهما مثلا يضرب الأول لمن يطلب شيئا قد فوته على نفسه . والثاني : يضرب لمن قنع باليسير إذا لم يجد الخطير . وإنما خص الصيف ، لأن سؤالها الطلاق كان فيه ، أو أن الرجل إذا لم يطرق ماشيته في الصيف كان مضيعا لألبانها عند الحاجة . وقيل : طلق الأسود بن هرمز امرأته العنود الشنيئة رغبة عنها إلى امرأة من قومه ذات جمال ومال ، ثم جرى بينهما ما أدى إلى المفارقة فتبعت نفسه العنود فراسلها فأجابته بقولها : أتركتني حتى إذا * علقت أبيض كالشطن أنشأت تطلب وصلنا * في الصيف ضيعت اللبن وعلى هذه الرواية تكون التاء مفتوحة لأنه خطاب لمذكر . ( 1 ) وجاء أيضا في كتاب الأمثال الآنف الذكر ج 1 ص 171 : أحشفا وسوء كيلة نرى * تجمع يا زيد علينا المنكرا الكيلة : فعله من الكيل - وهي تدل على الهيئة والحالة ، نحو الجلسة والركبة . والحشف : أردأ التمر . أي : أتجمع حشفا وسوء كيل - يضرب لمن يجمع بين خصلتين مكروهتين . قيل : المثل لعمرو بن معدي كرب . ( 2 ) في نسخة : نحو .